|
المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني الكوردستاني ترسيخ للفردية والدكتاتورية وغياب للديمقراطية
أخيرا انعقد المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني الكوردستاني بعد مرور 10 سنوات على انعقاد المؤتمر السابق بعد أن تأخر انعقاده بسبب محاولة قيادة الاتحاد ترتيب أوضاعه الداخلية بعيدا عن أي انشقاق أو تكتل جديد محتمل بين صفوفه آملا في تعزيز وحدته بعد الشرخ الكبير والانقسام الواسع الذي ظهر بين صفوفه اثر انشقاق نوشيروان مصطفى النائب السابق للامين العام وعدد من أعضاء القيادة وتركهم صفوف الحزب والانخراط في تكتل جديد تعرف بحركة التغيير والتي دخلت الانتخابات البرلمانية للإقليم ولعموم العراق زعزعت كيان هذا الحزب من الصميم .
في 11 حزيران وبعد انتهاء أعمال المؤتمر بيومين بدأت عملية انتخاب القيادة الجديدة وفي البدء اجمع المؤتمر على إعادة تجديد الطالباني رئيسا للحزب لتبدأ عملية انتخاب القيادات الجديدة وقد اعتذر كل من القياديين السابقين كمال فؤاد وعادل مراد عن ترشيح نفسيهما وتم انتخاب 45 عضوا في اللجنة القيادية ( اللجنة المركزية ) و 5 مقاعد تبقى احتياط لم يتم انتخابهم أملا في أن تكون مقاعد لبعض الأحزاب الصغيرة التي تتحاور مع الاتحاد الوطني الكوردستاني للانضمام إلى صفوفه مثل حزب كادحي كوردستان الذي يقوده قادر عزيز . وقد نالت زوجة الطالباني هيرو إبراهيم احمد على اكبر الأصوات كما تم انتخاب 81 عضوا للمجلس المركزي وهو مجلس جديد استحدث لإرضاء الأعضاء الآخرين الذين لم ينالهم الحظ في الفوز بعضوية اللجنة القيادية وهو مجلس استشاري شكلي .
أما لانتخاب أعضاء المكتب السياسي فقد رشح الطالباني 8 أعضاء في اللجنة القيادية يكونوا أعضاء في المكتب السياسي من بين 11 عضوا أي انه تم تعيينهم بشكل مباشر دون انتخاب وهم :
• ارسلان بايز نائب رئيس البرلماني الكوردستاني الحالي .
• عدنان المفتي رئيس البرلمان الكوردستاني السابق .
• هيرو إبراهيم احمد زوجة الرئيس .
• عمر فتاح عضو المكتب السياسي السابق .
• رفعت عبد الله مسؤول تنظيمات كركوك .
• نجم الدين كريم انتخب في اللجنة القيادية لأول مرة رغم كبر سنه
وليس له تاريخ نضالي على الساحة في كوردستان
وهو كبير السن .
• عماد أحمد مسؤول مكتب التنظيم .
• ملا بختيار المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي ومسؤول
مكتب المنظمات الجماهيرية وهو والد زوجة
ابن الرئيس الطالباني .
وتنافس 10 أعضاء على المقاعد الثلاث الأخرى فجرى انتخاب :
• جعفر مصطفى وزير البيشمركة .
• ادر حمة جان عزيز مسؤول الاسايش ( الأمن العامة ) .
• محمود سنكاوي نائب قائد قوات بيشمركة الاتحاد الوطني .
واحتل كل من : آسو ألماني ، شورش إسماعيل ، آزاد جندياني ، سعدي احمد بيرة
، رزكار علي ، مقاعد الاحتياط للمكتب السياسي .
ولانتخاب نائبين للامين العام للحزب فقد اختار الطالباني كل من كوسرت رسول علي ، وبرهم احمد صالح ليكونا نائبين له وتم فرضهما على المؤتمرين من خلال الطلب إليهم التصويت العلني على اختيارهما مما أحرج أعضاء المؤتمر فتم تسميتهم نائبين للامين العام واعترض على هذا الإجراء مجموعة من أعضاء المؤتمر تقودهم هيرو إبراهيم احمد باعتبار أن هذا الإجراء جاء مخالفا للوائح الحزب ونظامه الداخلي وكان من المفروض أن يتم انتخابهم بالاقتراع السري المباشر .
إن الحقيقة وراء اعتراض زوجة الرئيس هيرو إبراهيم احمد على اختيار هذين القياديين كنواب للامين العام يعود إلى معاداتها لهما وحتى مقاطعتهما تحدثا ، وحملها الضغينة والكراهية تجاههم هو بسبب موقفهما من الطالباني نفسه . فالنائب كوسرت رسول علي كان من المتعاطفين مع المنشقين عن الطالباني ومغازلتهم لفترة طويلة لإجبار الطالباني على مصالحته واحتضانه بقوة وتلبية مطالبه الشخصية . أما بالنسبة لموقفها من برهم احمد صالح فيرجع إلى رسالة الأخير المعروفة الموجهة إلى الأمريكان والذي شرح فيه موقف الطالباني المتعاطف مع إيران وتأييده للسياسة الإيرانية في العراق وكشف حقيقة الطالباني لدى الأمريكان المتسم بالضعف والنفاق إلا أن الطالباني وتقديرا لظروف حزبه الحساسة والعصيبة ومحاولته شمع شمل الحزب والعناصر القيادية حوله لتفادي أي تكتل كوسروي - برهمي جديد داخل صفوف الاتحاد ومحاولة كتم أفواههم وإظهار الوحدة في الحزب فانه قام بهذا الإجراء وتجاوزه على النظام الداخلي للحزب
ورغم إن هاذين القياديين هما أفضل الآخرين مما تبقى في صفوف الاتحاد ، إلا أن نائبه كوسرت رسول لم يعد يتمتع برصيده السابق سواء في الحزب أو بين جماهير اربيل المؤيدة للاتحاد كما كان يتمتع به سابقا بعد المصالحة مع الطالباني اثر الخلافات التي نشبت بينه وبين المجموعة المتشددة في الاتحاد المناهضة للانشقاقيين بقيادة ناوشيروان مصطفى وتقديمه الاستقالة والعدول عنها لاحقا عندما كان متواطئا مع المنشقين ومتعاطفا مع المستقيلين من الحزب واتهم بعدم ثباته على مواقفه وانجراره وراء البحث عن النفوذ والسلطة والمكاسب الذاتية . وبالتأكيد فان الطالباني يدرك جيدا إن وجوده حاليا في هذا الموقع وانتخاب ابنه اليافع عضوا في اللجنة القيادية بموافقة الطالباني سيجعله ساكتا عن كل السلبيات داخل الحزب ، وهذا ما جعله يسكت بالفعل على كل تجاوزات الأمين العام على النظام الداخلي وعدم تعاطفه مع الأصوات الرافضة لنتائج المؤتمر وكان موقفه الصامت هذا محل نقد لاذع من قبل الكتل والمجموعات المعترضة التي كانت تتوقع منه موقفا .
إن وقائع المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني الكوردستاني وأسلوب تسمية نواب الأمين العام للحزب وتعيين أعضاء المكتب السياسي وشكل العملية الانتخابية في المواقع القيادية واحتفاظ أعضاء القيادة السابقين بمقاعدهم يعني إن عقلية القيادة السابقة ونهجها وسلوكها هي الموجهة لسياسة الحزب رغم إن انعقاد المؤتمر كان تحت شعار ( نحو التغيير وترسيخ وحدة الحزب ) .
لقد ظهر خلال المؤتمر جليا بشكل واضح عدم وجود توافق بين الفكر والعمل داخل تنظيمات هذا الحزب ونزعة قيادته الدكتاتورية الفردية وتحوله إلى تنظيم سلطوي شمولي متجرد من الأطر الديمقراطية والممارسات السليمة , إن ممارسة الرئيس سلطته الفردية في التعيين وتسمية أعضاء القيادة وفرض القيادة السابقة سطوتها ونفوذها من خلال مواقعها داخل الحزب وفي المؤتمرات الحزبية بالترهيب وخاصة العناصر العسكرية والأمنية والمقربين من الرئيس ومحاولة التمسك بكامل هيكل الحزب ومواقعه القيادية والمتنفذة يؤكد تحول هذا الحزب وقيادته إلى زعامة دكتاتورية فردية أصيبت بمرض سلطوي قاتل كان هذا الحزب وقيادته تعيب على الأحزاب الأخرى هذه الصفة.
المكتب الإعلامي لحزب الحرية والعدالة الكوردستاني
2010-07-12
|