من نحن   |   اتصل بنا    |   قسم البريد الالكتروني  
 

الرئيــســــــيـة
الامــين العــام مــــنهـاجــــنا
النظام الداخلي
بـــيانـات
مــــــقـالات
نــشـــــاطــات
مكاتب وفروع

 
  المقالات  



حياة «الليل» في بغداد: الويسكي يتدفق من جديد بعد كل مداهمة لأن هواتف «الكبار» حاضرة


بينما يقف رجال كبار السن واخرون مفتولو العضلات وبينما الويسكي يتدفق والراقصات الشابات يرقصن على الانغام العربية الصادحة، اقتحمت الشرطة المكان، لكن هناك فرصة كبيرة جدا في ان تبدأ الحفلة ثانية.

وبعد ان اغلقت الشرطة المكان، كان الزبائن الثملون يتعثرون فوق السلالم في القاعة وخارجا في الليل الربيعي الدافئ سوية مع مجاميع من نساء الليل، شخصيات متنوعة غمرها الظل، وهناك ايضا المغني وفرقته.

ثمة صوت خافت يقول «ما معنى هذا الذي يجري؟»

الشرطة اعتذرت تقريبا عما جرى قائلة انها اوامر من وزارة الداخلية. من واحد من الكبار.

لكن أحد الزبائن، وكَانَ أيضاً من وزارة الداخلية، قام بسحب هاتفه الخلوي واتصل بشخص ما من أعلى المستويات، وبعد 90 دقيقة على اغلاق النادي الليلي صاحب اسوأ سمعة في بغداد كان الويسكي يجري والشابات يرقصن والجهاز الصوتي كان يضخ الايقاعات بدرجة كبيرة من الارتفاع للحد الذي دقت فيه الراقصات على الخشب.

بعد عدة ليال اوضح شخص من الضيوف يعرف باسم ابو حسن شخصية الذي اجرى الاتصال الحاسم «انه شخص ذو تأثير كبير اتصل بشخص اعظم منه تأثيرأ، انه الامر الذي يحدث كل ليلة».

هكذا هي الامور في نوادي بغداد الليلية التي عاودت الظهور بعد سنوات من الحرب والحماسة الاسلامية.

لقد سمح ابو حسن لمراسل غربي ان ينضم الى حاشيته في النادي بشرط ان لايخبر مالكه العصبي المزاج انه صحفي. والمالك لم يكن في الجوار وكذلك لم يكن حراسه مفتولو العضلات او عماله الذين يرتبون دخول الزبائن والذين كانوا يستخدمون الليزر عند الاشارة بين بعضهم البعض وسط سحابات الدخان والموسيقى العالية.

ويبدأ توافد الضيوف عند التاسعة مساء ويدفعون من عشرين الى اربعين دولارا كرسم دخول حسب موقع الليلة من الاسبوع وحسب الترفيه الذي سيتم تقديمه. ويقوم الحراس الامنيون بتفتيش الزبائن بلطف بحثا عن اسلحة.

ويقول ابو حسن الذي يغني والده في نوادي بغداد الليلية «اذا الرجل الذي في الاستقبال احب القادم فانه سيدخل واذا لم يستلطفه فلن يدخل».

ويؤدي السلم الى قاعة كبيرة امتلأت برائحة السيجار الفاسد وبدخان السكاير، اما السجادة الممتدة من حائط القاعة للحائط المقابل فقد غطتها طبقة من الغبار. وتندلق الاغاني الشعبية عاصفة من الجهاز الصوتي متحدثة عن اوجاع القلب والحنين.

كانت الاغنية تصرخ «كل مرة تحدد لي موعدا ولاتأتي .كم من المرارة اتحمل».

واثناء ذلك كان النادل يحوم قرب الضيوف الجالسين على مقاعد بقطيفة حمراء ليتسلم طلبات الشراب التي كانت محددة بالويسكي او البيرة. ويقول ابو حسن «لا فودكا ولا جن. ان لتلك تأثيرا رديئا على الدماغ». وفيما كان المغني يدندن كان عازف الاورغ يعيد الانغام نفسها على زوج من الاجهزة الالكترونية التي تصدر اصوات كل الالات الموسيقية والطبال ينقر على طبل صغير والاغنية ماضية في القول «المسؤولية باتت اقل على قلبك وانت تعبت».

وبالطبع فان النوادي الليلية في اية مدينة لاتدور حول المشروبات الكحولية والموسيقى فقط وانما حول الجنس او ماهو ممكن منه.

وبعد فترة قليلة بعد التاسعة تصل النساء بمجموعة واحدة مرتديات عباءات سود ويقمن كلهن بنزع العباءات كاشفات عن اشكال رشيقة ببدلات نسائية مناسبة والاحزمة الفضية تحيط بالخصر. وكل القادمات في عمر الشباب في اواخر سني المراهقة وبداية العشرينيات ما عدا امرأة واحدة اكبر سنا تغطي راسها بوشاح اسود توصَف ْبانها «ام الشابات». وليس في النادي سوى الرجال.

يقول ابو حسن ان الشابات هن مومسات يستخدمهن النادي لجذب الزبائن. وحين تعلو الايقاعات فانهن يبدأن المسير على مسرح الصالة ماضغات (العلك او اللبان) ومحدقات ويقمن بهز اوراكهن ويلوحن باذرعهن بمحاكاة سخيفة للرقص الشرقي.

كان الرجال من الكهول ومن مفتولي العضلات ذوي الشوارب الكثة ومن الذين صبغوا شعرهم اسودَ وهم يرتدون جاكيتات (سترات) غير مناسبة. وكانوا يمسحون العرق من على حواجبهم بالمناديل الورقية الوردية التي كانت في العلب الموضوعة على كل مائدة.

كان الرجال الجالسون يغمزون النساء باعينهم، وعندما تحركهم ارواحهم او لعلها بتأثير الخمر فان البعض منهم يقف ويبدأ يرقص ويقترب من الشابات مغازلا، اما البقية فيمكثون في امكنتهم ويستدعون الشابات عبر التلويح برزم الاوراق النقدية.

وتقول احداهن، وتبلغ من العمر سبعة عشر عاما وترتدي بنطالا ضيقا وبدلة مكشوفة من الاعلى وحزام فضي مزركش، انها تتواجد في كل ليلة، لكنها كانت ترفض الاجابة على كثير من الاسئلة واثناء ما كانت تمضي مسرعة لساحة الرقص قالت لي «عد ثانية واعدك باني ساتكلم اكثر».

ترجمة «العالم»
لوس انجلس تايمز

بهروز داراغاهي/ العالم

2010-05-26



كافة التعليقات ترسل الى البريد الالكتروني التالي:
info@dadperweri.com
 
حزب الحريــة والعدالــة الكــوردســـتاني ©