|
درجة الغليان .. اعترافات (كبيرة الجواسيس)
صباح اللامي
مع أنّهم ينتمون إلى "دولة استعمارية"، ومع أنهم جواسيس لبلدانهم، وليس العكس، لكنّهم برغم كل شيء يمتلكون "شرف الاعتراف"..فلماذا لا يمتلك سياسيونا، جواسيسنا، حكامنا، هذا النوع من "الاعتراف"..مجرّد سؤال يبرق في الذهن بدافع المقارنة غير المقصودة، أو المتعمدة، إنما المفروضة فرضاً، لأننا كجزء من أمة مسلمة يُفترض أنها ذات عراقة في تاريخ الاعتراف بالخطأ خاصة أنّ ممارسة كهذه تعد في آداب ديننا الحنيف "فضيلة". لكنْ ما بالكم إذا كان المعترف "جاسوسة" وليس جاسوساً؟!.
المهم: تقول صحيفة الغارديان أن إيليزا ماننغهام بيولر، المديرة العامة السابقة للاستخبارات البريطانية الداخلية المعروفة باسم "M15" أعطت تقييمها لحرب العراق بأنها كانت "خطأ". قالت هذه البارونة إن تهديد صدام كان ضئيلاً، وأن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة "أساء" أكثر مما "أحسن"!. وأمام لجنة التحقيق التي يرأسها "شيلكوت"، وتـُعرف الآن باسمه، قالت زعيمة الجواسيس هذه، إن تهديد العراق لبريطانيا كان محدوداً و"قابل جداً للاحتواء"!.
وأكدت إيليزا أن الدليل الذي قوّض حالة الحرب قُدم من قبل رئيس الوزراء السابق توني بلير. وأوضحت أنها سُئلت ما إذا كانت تخشى من إمكانية ارتباط صدام بالإرهابيين، وبامتلاكه أسلحة دمار شامل الذي قد يسهـّل استخدامهم لهذه الأسلحة الفتاكة ضد الغرب، ((لم يكن التهديد بالتأكيد مقلقاً لفترة قصيرة أو متوسطة بالنسبة لي أو زملائي))، طبقاً لنص كلامها!.
وأكدت البارونة أن حربي أفغانستان، ومن ثم العراق، قد جذرتا الرأي لدى جيل من المسلمين الذين نظروا الى هذه الأعمال العسكرية على أنها "هجوم على الإسلام". وقالت: قبل غزو العراق، كانت تقارير لجنة الاستخبارات المشتركة تتحدث عن إمكانية إثارة موجة إرهاب في بريطانيا. وأشارت الى أنها تحدثت مع وزير الداخلية بشأن تلك المخاطر.
ولعنت البارونة تأثير الغزو على العراق، قائلة إن إسقاط صدام، سمح لأسامة بن لادن والقاعدة للتحرك في العراق. و((جدلياً، نحن الذين أعطوا أسامة بن لادن فرصة جهاده في العراق)) حسب تعبيرها. وقالت إن ((التركيز على العراق خفض التركيز على أفغانستان)). وانتقدت بشدة والى مستوى اللعن كل فترة من فترات الغزو من التهديد البسيط الذي شكله العراق، ونوعية المعلومات الاستخبارية التي تتحدث عن عملية إعادة البناء بعد إسقاط نظام صدام.
واعترفت رئيسة الاستخبارات البريطانية بعدم وجود أي دليل على علاقة الحكومة العراقية بهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وهي الرؤية المشتركة بين جهازها الاستخباري، وبين المخابرات المركزية الأميركية CIA مما حفز وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد آنذاك لتأسيس "وحدة مخابرات بديلة". وقالت البارونة: في سنة 2004، كانت أجهزة الأمن البريطانية قد أُثقلت بالتقارير الاستخبارية بشأن المؤامرات الإرهابية التي تشكل تهديداً لبريطانيا. وشدّد البارونة على أن كل ذلك حدث، برغم حقيقة أن ميزانية M15 قد ضوعفت. وسُئلت عما إذا كان لديها أية انعكاسات عامة، فردّت على ذلك قائلة: ((الشيء الرئيس قد يكون خطر دخول حرب مجتزأة)).
إن ما يُتعب الضمير الشعبي العراقي، أنّ هناك "أوباش" يستطيعون وصف الاحتلال بأنه كان "رحمة" و"جميلاً" مع أن القوات الأميركية ستترك العراق –هذا إذا تركته- وهو "حطام" بكل ما في الكلمة من معنى. إن "العملاء" الذين اشتغلوا للاحتلال، مازالوا يشتغلون بـ"حماسة" غير مميزين بين مسألة مجابهة شعب لنظام دكتاتوري (ما أشبه الليلة بالبارحة) وبين (احتلال) صاروا برسم خدمته، لقاء ما يحصلون عليه من "ثمن بخس" في المال والمنصب.
لقد أصبح واضحاً للجميع أن "ربعنا" لا يريدون التصرف كـ"وطنيين"، ليعترفوا بأخطائهم، بل بالكوارث التي ارتكبوها بحق العراق والعراقيين، لهذا لا يبدو صعباً مطالبتهم بأن يقلدوا أسيادهم الذين علموهم السحر، ليعترفوا كما يعترفون، أم أنهم لا يحاكون إلا السوء والخزي والمثالب الإنسانية الرهيبة في أولئك الذين دمغوهم حتى النهاية بالذل والهوان!.
الملف برس
2010-07-24
|