|
خبراء:رأي المحكمة الاتحادية يتأرجح بين التفسير "السياسي" والرأي "الدستوري"
رأى خبير قانوني أن رد المحكمة الاتحادية، على مجلس رئاسة الجمهورية بجواز استمرار مجلس الرئاسة بمهام عمله لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يتوافق مع الدستور والواقع السياسي الحالي، فيما رأى خبير آخر ان رأي المحكمة تفسير سياسي "وتحايل على الدستور"، بينما عده قانوني آخر بأنه جاء تماشيا مع ضرورات وطنية.
وقال الخبير القانوني طارق حرب ان "رئيس الجمهورية يستمر بمهامه حتى انتخاب رئيس جديد، وهذا كان رأي المحكمة الاتحادية والذي يتوافق مع الدستور"، مبينا لـ (أصوات العراق) أن "رئاسة الجمهورية تستمر بمهامها حتى وان انتهت المدة القانونية لها والى حين انتخاب رئيس جديد". وأوضح أن "هذا الرأي لا يبتعد عن الدستور، ويأتي تأكيدا لواقع وان كان مريرا، لكن كان من اللازم تفسير احكام الدستور وفقا له".
وكانت رئاسة الجمهورية قد تسلمت امس الخميس، ردا من رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود تضمن ما مفاده أن "المحكمة الاتحادية العليا تجد أن مجلس الرئاسة يستمر بممارسة مهام رئيس الجمهورية حتى يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفقاً لأحكام المادة 72 من الدستور، برغم ما حصل من خرق دستوري لأحكام البند (ب) من أولاً من المادة نفسها، لتجاوز المدة المحددة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية".
وعد حرب تصريحات بعض الخبراء القانونيين الذين قالوا بانتهاء مهام الحكومة بعد حل مجلس النواب السابق بـ "دعوة للحواسم"، في اشارة الى تداعياتها السلبية على المناصب العليا واثارة الفوضى في البلاد.
لكن الخبير القانوني لطيف شيخ مصطفى يرى أن تفسير المحكمة الاتحادية لم يكن موفقا "وحمل صبغة سياسية". وقال مصطفى إن "المحكمة الاتحادية لم يكن عليها اعطاء رأي بالموضوع كونها مختصة فقط بتفسير الدستور، وهذا الأمر يدخل في قضايا اخرى غير تفسير الدستور"، مبينا انه "وفقا للدستور بعد مرور 30 يوما من انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، يجب انتخاب رئيس جمهورية جديد، وان لم ينتخب خلال هذه الفترة فأعتقد شخصيا ان ولاية رئيس الجمهورية قد انتهت وأي رأي آخر هو تبرير سياسي وتحايل على الدستور".
ووصف مصطفى، الرسالة التي بعثها رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود لرئاسة الجمهورية، بأنها "تفسير للموضوع وفقا للميول السياسية لبعض المسؤولين"، مشددا أن "على المحكمة الدستورية ان تكيف الدستور وفقا للمنطق القانوني وتلزم القادة بأتباع الدستور، لا ان تطبق الدستور وفقا للميول السياسية للقادة"، مشيرا الى ان "تفسير المحكمة فيه صبغة سياسية".
من جانبه، قال الخبير القانوني محمد علي جواد أن "رأي المحكمة الاتحادية جاء من ناحية سياسية وليس دستورية".
وأستدرك أن "وجود رئيس الجمهورية تقتضيه متطلبات وطنية، كونه رمز وحدة الوطن ويمثل سيادة البلاد فمن الصعوبة تصور الدولة بلا رئيس جمهورية"، مضيفا "من وجهة نظري أن المدة الدستورية لمهام رئيس الجمهورية تنتهي بانتهاء مدة السنوات الأربعة للبرلمان، هذا ما أكدت عليه المادة 72 من الدستور، لكن تماشيا مع مبدأ الجلسة المفتوحة للبرلمان الجديد، ولضرورات وطنية وسياسية جرى تجاوز هذه المدة".
فيما قال الخبير القانوني سفيان عباس إن "المادة 72 من الدستور الفقرة الثانية (ب)، حددت الآلية الزمنية لهذا الموضوع، وهي تقول أن رئيس الجمهورية يستمر بممارسة مهامه حال انتخاب رئيس جديد بعد مرور شهر من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان".
واضاف "بما انه لم ينتخب رئيس جديد للجمهورية بعد مرور شهر من انعقاد الجلسة البرلمانية الأولى، فان تفسير المحكمة الاتحادية مجانب للصواب القانوني وغير صحيح وما كان من المفروض من المحكمة الاتحادية ان تفسره هكذا لأن النص واضح".
يذكر أن المحكمة الاتحادية العليا ذكرت في معرض سردها للأسباب الموجبة لفتواها، أن "الفقرة ثانياً من المادة 72 من الدستور قضت باستمرار رئيس الجمهورية بممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقاد لمجلس النواب، وحيث أن النص المتقدم أو غيره من النصوص الدستورية "لم تنص" على حكم في حالة عدم التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال المدة الموصوفة البالغة ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقاد لمجلس النواب، وهذه المدة تنظيمية وليست مدة سقوط مبدأ انتخاب رئيس للجمهورية، وحيث لم يرد نص في الدستور يحول دون استمرار رئيس الجمهورية من ممارسة مهامه لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية".
وأضافت "وأن من بين الأسباب الأخرى الموجبة لقرار المحكمة الاتحادية أن مصلحة البلاد العليا تقتضي أن يكون هناك رئيس للجمهورية يمارس المهام المنصوص عليها في الدستور، وحيث أن مجلس الرئاسة يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في الدستور استناداً إلى أحكام المادة 138/ سادساًً من الدستور لحين انتخاب رئيس جمهورية وفقاً لأحكام المادة 72 من الدستور".
وكالة اور الاخبارية
2010-07-18
|