|
احذروا عراقاً جائعاً
اقرأوا معي هذا الخبر: ''أعلنت وزارة التجارة (العراقية) أن توزيع مفردات البطاقة التموينية بشكلها الحالي يعتبر تبذيراً نظراً للكمية الكبيرة التي يتم توزيعها من مواد الطحين والرز والسكر، فيما أكدت في الوقت نفسه وجود خزين كافٍ من هذه المفردات للعام الحالي، وقال وزير التجارة العراقي وكالة صفاء الدين الصافي في حديث لـ''السومرية نيوز'' إن ''توزيع مفردات البطاقة التموينية بشكلها الحالي يعتبر تبذيراً بسبب الكمية الكبيرة التي يتم تسليمها للمواطنين''. موضحاً ''ما يتم تسليمه للمواطن الواحد من طحين يبلغ تسعة كيلوات وثلاث كيلوات من الرز وكيلوين من السكر وكيلو و750 غراماً من زيت الطعام تعتبر كافية وهي بنفس الوقت تعتبر تبذيراً''. وأضاف الصافي ''ليس من واجب الدولة أن تطعم المواطنين جميعاً، وإنما عليها توفير المواد الغذائية في الأسواق كما تفعل الدول الأخرى''.
الخبر لم ينته بعد، ولكن العجيب أن العراق المحاصر قبل الاحتلال استطاع بنجاح كبير توفير مفردات الحصة التموينية للمواطنين بنحو كاف جداً ويلبي حاجة الفرد وقد يزيد، وفي ظل الاحتلال وزوال الحصار لا يستطيع العراق (غير المحاصر) توفير مواد هذه الحصة التي مازال العراقيون يحتاجونها أكثر من ذي قبل نظراً لظروف ارتفاع الأسعار الفاحش الذي تشهده البلاد حالياً والبطالة التي يعاني منها أغلب العراقيين، وتدمير الزراعة والصناعة في العراق تمهيداً لتحويله إلى بلد مستهلك بدلاً من بلد كان ينتج معظم احتياجاته بيديه.
ويمنّ وزير التجارة الحالي، الذي تولى الوزارة بعد هرب الوزير السابق بعد أن سرق ما سرق، يمنّ على العراقيين أنه يوفر لهم أقل من نصف الحصة التي كانت توزع عليهم قبل الاحتلال ويعدّ أن ما يوزع على المواطنين تبذيراً.
وقال الصافي إن ''العراق هو الدولة الوحيدة في العالم التي تمكنت من توزيع مفردات البطاقة التموينية إلى 32 مليون مواطن''. ويوحي الوزير لسامع تصريحه أن هذا الإنجاز العظيم هو من إنجازات حكومات الاحتلال، بينما هو من إنجاز النظام الوطني قبل الاحتلال، خفف به آثار الحصار عن العراقيين بنحو لفت أنظار العالم وأثار إعجابه.
هذا الوزير نفسه كان أعلن أن ''البطاقة التموينية ستقتصر على خمس مواد أساسية هي مادة الطحين، والرز، والسكر، والزيت، وحليب الكبار والأطفال''، مؤكداً أن ''باقي مفردات البطاقة التي يمكن للمواطنين الحصول عليها من الأسواق المحلية كالبقوليات والشاي ومسحوق الغسيل والصابون سيتم إلغاؤها''.
ويستهلك العراق من مادة الحنطة ما يقدر بنحو 350 ألف طن شهرياً، في وحاجته الفعلية من مادة الرز 90 ألف طن شهرياً، وكانت غالبية العراقيين تعتمد على ما تزودههم به البطاقة التموينية في حياتهم اليومية منذ بدء الحصار الدولي على العراق في العام ,1991 وتشمل مفردات الحصة التموينية للفرد الواحد الرز، والطحين، والزيت النباتي، والسكر، والشاي، ومسحوق الغسيل، والصابون، والحليب المجفف (للكبار)، والحليب المجفف(للصغار)، والبقوليات كالعدس والفاصوليا والحمص، وتقدر قيمة هذه المواد بالنسبة للفرد الواحد في السوق المحلية بنحو عشرة دولارات من دون احتساب حليب الأطفال، في حين يتم الحصول عليها عن طريق البطاقة التموينية بمبلغ 500 دينار فقط، وهو أقل من دولار واحد.
إن هذا الإجراء الذي اتخذته وزارة التجارة في حكومة الاحتلال لايمكن فصله أبداً عن حملة الإبادة المنظمة التي تمارس ضد شعب العراق ولا عن الفساد الإداري والمالي الذي ضيع ثروات العراقيين لصالح طبقة الحكام، وإلا ماذا يعني تنفيذ هذا الإجراء في وقت يعاني ملايين العراقيين، ليس من الفقر وإنما مما تحت الفقر.
فهذه منظمة (حق) المنضوية تحت شبكة المنظمات الإنسانية الـمحلية (أن جي أو) والتي تعنى بشؤون الاقتصاد كشفت عن أن 7 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، إذ أنها أجرت مسحاً اجتماعياً واقتصادياً للمدن العراقية بينت نتائجه أن الدخل اليومي لـ7 ملايين عراقي لا يتجاوز الدولارين، وأن المثنى سجلت النسبة الأفقر في العراق بـ ٪,51 تلتها بابل بنسبة ٪,44 ثم صلاح الدين بنسبة ٪,40 وبمعدل دخل مالي عام لا يتجاوز 80 دولاراً أمريكياً شهرياً، فضلاً عن أنها بينت أن نسبة كبيرة جداً من العراقيين تسكن في بيوت طينية، وهياكل قديمة وأن 3 ملايين طفل يعانون من نقص غذائي حاد.
وإذا اتهمنا أحد بأننا نستند إلى تقارير منظمات قد تكون نتائجها غير دقيقة، فإننا نجابهه بما أكدته وزارة التخطيط أن نسبة الفقر في العراق هي 23٪ أي ما يعادل 7 ملايين من السكان هم تحت خط الفقر ودخلهم لا يزيد على 37 ألف دينار في الشهر.
وأرقام وزارة التخطيط تعني أن ربع سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر.
وعلى لسان عبد الزهرة الهنداوي مدير الإعلام بدائرة الإحصاء فإنه ''وفقا لمعطيات أخرى فإن نسبة الفقر في العراق في تزايد مستمر وأن مستوى البطالة في العراق هو حوالي 30٪ منذ عام ,2003 وربما في الأشهر القليلة المقبلة سنقوم بإجراء مسح لمعرفة مستوى الفقر هل هو في تراجع أم مازال محافظاً على نفسه''.
فأي عالم رياضيات في هذا الكون الفسيح بميسوره حل هذه المسألة الرياضية العويصة:
''وطن أرضه خصبة ومتخمة بالنفط والمعادن والخيرات من كل صنف وأهله جائعون''.
ورحم الله الشاعر بدر شاكر السياب الذي تنبأ بهذه السنين العجاف وقال في قصيدته المعروفة (أنشودة المطر):
''ومنذ أن كنّا صغاراً، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطلُ المطر
وكلّ عامٍ - حين يعشبُ الثرى- نجوع
ما مرَّ عامٌ والعراقُ ليسَ فيه جوع
مطر
مطر
مطر''
فاحذروا عراقاً جائعاً..
الوطن البحرينية
2010-07-18
|